المحكمة العليا في النمسا: الضغط على زر “Like” على التعليقات المسيئة لا يعد إهانة للشرف
النمسا ميـديـا – فيينا:
أصدرت المحكمة العليا في النمسا (OGH) حكماً مبدئياً حاسماً من الناحية المدنية، أكدت فيه أن النقر على زر الإعجاب “Like” على المنشورات أو التعليقات لا يعني بالضرورة الموافقة الكاملة على محتواها، وأوضحت المحكمة في بيان لها أن “الإعجاب لا يمثل موافقة تلقائية على جميع جوانب التعبير الصادر عن طرف ثالث”، مما يعني عدم إمكانية ملاحقة المستخدمين مدنياً بشكل تلقائي لمجرد وضع علامة إعجاب على تعليقات قد تنطوي على إهانة، وذلك وفقاً لما أعلنته الهيئة القضائية ونقله موقع ORF.
تفاصيل القضية والدعوى القضائية المدنية
تعود خلفية القضية إلى قيام الكاتب والناشر الشاب Sebastian Bohrn Mena بنشر صورة لعطلة عائلية على منصة فيسبوك، حيث قام أحد المستخدمين بوضع تعليق مسيء أسفل الصورة، وقامت مستخدمة أخرى بوضع علامة “إعجاب” على هذا التعليق المهين. وبناءً على ذلك، رفع Bohrn Mena دعوى مدنية ضد المستخدمة، مطالباً بإصدار أمر قضائي مستعجل يمنعها من وضع علامات الإعجاب على العبارات التي تشكل إهانة له.
سياق المنشور هو الفيصل في حكم المحكمة
رفضت المحكمة العليا طلب الأمر القضائي المستعجل، واستندت في ذلك إلى أن المتابع العادي للملف الشخصي سيفسر “إعجاب” المستخدمة في هذا السياق المحدد على أنه تعبير عن “نفور غير محدد” تجاه المدعي أو تجاه عرضه العلني لسعادته الزوجية الخاصة، ورأت المحكمة أن هذا السلوك لا يرقى إلى مرتبة “إهانة الشرف”. كما أشار الحكم إلى أن القيمة التعبيرية لعلامة الإعجاب تظل في الأصل أقل بكثير من كتابة تعليق مصاغ بشكل شخصي، مؤكدة أن السياق المحيط بالواقعة ومجرى التواصل والبيئة الثقافية هي المعايير الحاسمة لتحديد كيفية فهم المتابع العادي لعلامة الإعجاب، متماشية في ذلك مع حكم سابق للمحكمة الاتحادية السويسرية الصادر عام 2020. ومن جانبه، وصفت محامية الإعلام البارزة Maria Windhager القرار عبر منصة Bluesky بأنه “قرار مدني عقلاني”.
ترقب للموقف الجنائي وقضايا سابقة مثيرة للجدل
في حين يحسم هذا الحكم الشق المدني المتعلق بـ “إهانة الشرف”، يظل التساؤل مفتوحاً حول كيفية تعامل المحاكم الجنائية مع قضايا الإعجاب، لا سيما في جرائم القذف أو التشهير. وذكرت المحامية Windhager أن الأحكام الجنائية السابقة كانت تصنف “الإعجاب” كجريمة بشكل “متسرع” في بعض الأحيان. ويُذكر في هذا الصدد قضية مماثلة أدانت فيها المحكمة العام الماضي امرأة عاطلة عن العمل تبلغ من العمر 47 عاماً بسبب وضعها “إعجاباً” على تعليق يسيء إلى ضابط حماية الدستور السابق Egisto Ott، مما كبدها تكاليف قضائية وقانونية باهظة.
جدل محتدم حول حرية التعبير واستغلال القضاء
أثار هذا الموضوع نقاشاً حاداً في الأيام الماضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ حيث انتقد رئيس تحرير مجلة “Falter”، Florian Klenk، الممارسات السابقة واصفاً إياها بأنها “ثغرة قانونية” تهدد حرية التعبير، واتهم Bohrn Mena ومحاميه Robert Kerschbaumer باستخدام دعاوى الإعجابات كـ “سلاح” ضد المنتقدين بما فيهم مجلته. وفي المقابل، رد Bohrn Mena بنفي تحركه ضد المجلة، مؤكداً ومحاميه أن ملاحقاتهم القانونية تهدف حصراً إلى مكافحة خطاب الكراهية عبر الإنترنت.



